فهرس الكتاب

الصفحة 6992 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 414

* وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها ...:

أي: وكذلك الّذي حصل في مكّة من قبل أئمّة الكفر والشّرك فيها، من مكر ضدّ الرّسول، وضدّ دعوة الحقّ الّتي جاء بها من ربّ العالمين، وضّد المؤمنين الّذين آمنوا واتّبعوا رسول ربّهم، جعلنا في النظام العامّ لرحلة الامتحان في الحياة الدّنيا، من خلال تفاضل النّاس في صفاتهم الجسديّة والنّفسيّة، وضمن الإرادة الحرّة الممنوحة لكلّ ممتحن، أن يظهر في كلّ قرية مجرمون أذكياء، يستخدمون ذكاءهم للوصول في مجتمعهم إلى مراكز القيادة والتّسلّط، بغية الاستكبار إرضاء لأهوائهم، وبغية تحقيق منافع دنيويّة كثيرة لأنفسهم عن طريق مراكزهم السّلطويّة، وهؤلاء يكونون- إلّا قليلا منهم- أعداء لرسل اللّه، ولدين اللّه لعباده، وللمؤمنين الصّادقين الّذين يستجيبون لدعوات الرّسل، ويتّبعونهم جنودا لهم.

فالجعل هنا جعل للنّظام العامّ الّذي يلزم عنه وجود مجرمين، يعملون بما يستطيعون من حيلة وذكاء وتخطيط ليمكروا في قريتهم، لاحتلال مراكز القيادة فيها، ولتحقيق منافعهم ومصالحهم الدّنيويّة، وليمكروا ضدّ رسل اللّه، وبما جاؤوا به من عند اللّه، وبالمؤمنين المسلمين، خوفا على مراكزهم الاجتماعيّة، ومنافعهم، ومصالحهم الدّنيويّة.

* ... وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ (123) :

أي: وبما أنّ مكرهم بالرّسل وبأتباعهم، وبدعوة الحقّ الرّبّانيّة يحبطه اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- ثمّ يردّه عليهم ويعاقبهم عليه عقابا شديدا، فهم في الحقيقة لا يمكرون إلّا بأنفسهم، إنّهم في أحوال كدحهم تدبيرا ومكرا كبّارا مدفوعون بطمع شديد أنّهم غالبون، ولا يشعرون أدنى شعور بأنّ مكرهم مردود عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت