فهرس الكتاب

الصفحة 6993 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 415

ومن مظاهر كبرهم الطّبقيّ، وانتفاخ صدورهم بمنتنات إعجابهم بأنفسهم، وعنادهم وتعنّتهم على ربّهم، أن يطالبوا بأن يوحى إليهم، وأن يؤتوا مثل ما أوتي رسل اللّه، فقال تعالى بشأنهم:

* وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ... (124) :

الظّاهر أنّهم إذا جاءتهم آية قرآنيّة منزّلة من عند اللّه على رسوله، وتلاها الرّسول عليهم، ودعوا إلى الإيمان باللّه ورسوله وكتابه، قالوا: لن نؤمن حتّى نؤتى عن طريق الوحيّ مثل ما أوتي رسل اللّه، أي: أن نكون نحن رسلا، أو أن نبلّغ مباشرة ما جاء به الرّسل وبلّغوه لأقوامهم.

فأبان هذا النّصّ أنّ كلّ أكابر مجرمي القرى جعلهم داء الكبر في نفوسهم يقولون مثل مقالة كبراء مجرمي مكّة.

ومن أمثلة ما روي من أقوال مجرمي مكّة ما يلي:

(1) روي عن ابن جريج أنّه قال: قالوا لمحمّد حين دعاهم إلى ما دعاهم إليه من الحقّ: لو كان هذا حقّا لكان فينا من هو أحقّ أن يؤتى به من محمّد.

(2) وروي أنّ الوليد بن المغيرة قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: أنا أولى منك بالنّبوّة، لأنّي أكبر منك سنّا، وأكثر مالا وولدا.

(3) وروي أنّ أبا جهل (و هو من بني مخزوم"قال: زاحمنا بنو عبد مناف في الشّرف، حتّى إذا صرنا كفرسي رهان، قالوا: منّا نبيّ يوحى إليه، واللّه لا نرضى به، ولا نتّبعه أبدا، إلّا أن يأتينا وحي كما يأتيه."

(4) وسبق أن قال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في سورة (المدّثر/ 4 نزول) :

بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) :

وقد ردّ اللّه عليهم مبيّنا حكمته في اختياراته لرسله، فقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت