فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 416
* ... اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ... (124) :
أي: إنّ اللّه عزّ وجلّ بالغ الحكمة في اختياراته، وهو أعلم من كلّ عليم بعباده، فهو أعلم بالمكان الّذي يجعل فيه رسالته، وهو فؤاد الرّسول المجتبى الصّالح لتلقّي رسالة ربّه، ولتأديتها كما كلّفه ربّه، وللعمل بها، وليس كلّ إنسان صالحا لتلقّي رسالة ربّه، وحملها، وتأديتها بلاغا صادقا، والعمل بها كما أمر اللّه. فالنّبوّة اصطفاء ربّانيّ، والرّسالة اصطفاء ربّانيّ، وليس كلّ إنسان صالحا لهذا الاصطفاء، أمّا الّذين لا يؤمنون حتّى يوحى إليهم فهم من أبعد خلق عن الاصطفاء بالنّبوّة، إذ هم كفرة مجرمون شياطين، من أهل الدّرك الأسفل من النّار يوم الدّين.
وتوعدهم اللّه عزّ وجلّ بالصّغار والعذاب الشّديد يوم الدّين فقال تعالى:
* ... سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ (124) :
الإصابة: الضّربة الدّاخلة آثارها إلى العمق لتكون أبلغ في الإيلام والتّعذيب، كالسّهم الواصل إلى الأحشاء ومواطن الألم في العمق.
والمعنى: سيصيب الّذين أجرموا من كفّار مكّة وكفّار سائر القرى من قبلهم ومن بعدهم، المعاندين مثل عنادهم، والمتعنّتين مثل تعنّتهم صغار واصل إلى أعماق أفئدتهم، وعذاب شديد واصل إلى أكثر مواقع الإحساس بالألم فيهم، بسبب ما كانوا في الحياة الدّنيا يمكرون بدين اللّه، وبرسله، وبالمؤمنين.
* قول اللّه تعالى يبيّن سنّته في معونتة للمؤمنين بشرح صدورهم لتطبيقات شرائع الإسلام وأحكامه في السّلوك، بحسب قوّة إيمانهم، أمّا الكافرون الّذين لم يؤمنوا فيجعل صدورهم ضيّقة حرجة كارهة تطبيقات شرائع الإسلام وأحكامه في السّلوك.