فهرس الكتاب

الصفحة 6995 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 417

* فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (125) :

حَرَجًا الحرج: أضيق الضّيق، قال ابن عباس: الحرج: الموضع الكثير الشّجر الّذي لا يصل إليه الرّاعية، قال: وكذلك صدر الكافر لا يصل إليه الحكمة. الحرج: مصدر"حرج الصّدر، يحرج، حرجا"أي:

ضاق، ووصف به وهو مصدر على سبيل المبالغة.

وفي القراءة الأخرى: [حرجا] صفة مشبّهة باسم الفاعل.

الرِّجْسَ: الأصل في"الرّجس"القذر والنّجس، ثمّ حصل توسّع في إطلاق اللّفظ، فصار يطلق على جميع الرّذائل والقبائح المعنويّة، من الأفكار، والعقائد، والنّيّات، والأعمال، ثمّ على ما فيه، أو تجتمع لديه هذه الرّذائل والقبائح، من أشياء وأحياء، وصار يطلق أيضا على العقاب والعذاب.

بما أنّ أفعال العباد الظاهرة والباطنة الّتي يختارونها بإراداتهم الحرّة المختارة، إنّما توجد بخلق اللّه تعالى، كان من مقتضى التّخيير، أنّ من آمن بإرادته الحرّة بما يجب أن يؤمن به في رحلة امتحانه، أراد اللّه عزّ وجلّ أن يهديه في مسيرته العمليّة في حياته، هداية معونة وتوفيق، ليحكم له بالهداية وليثيبه على أعماله الاختياريّة بفضله ثوابا عظيما وجزيلا يوم القيامة.

وكان من مقتضى التّخيير، أنّ من كفر بإرادته الحرّة بما يجب أن يؤمن به في رحلة امتحانه أراد اللّه عزّ وجلّ أن ييسّره في مسيرته العمليّة في حياته ضالّا كما اختار لنفسه، ليحكم عليه بالضّلالة، وليعاقبه على أعماله الاختياريّة بعدله دون أن يظلمه مثقال ذرّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت