فهرس الكتاب

الصفحة 7005 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 427

وهي أنّ من اختار بإراداته الحرّة أن يكون من الظّالمين، وجد دوافع نفسه متّجهة لمصاحبة الظّالمين وموالاتهم، ليكون بعضهم معينا لبعض، وناصرا لبعض، ومؤاخيا لبعض، ومن الملاحظ في المجتمع البشريّ أنّ اللّصوص يكوّنون مجتمعات يوالي بعضهم فيها بعضا، وأنّ أهل الفحش يكوّنون مجتمعات يوالي بعضهم فيها بعضا، وأنّ أحزاب الشّرّ والجريمة والإثم ومحاربة الدّين وصراط اللّه المستقيم، تتألّف من أفراد يوالي كلّ فرد منهم أفراد حزبه، وقد تجتمع هذه الأحزاب متناصرين لقمع حزب اللّه واضطهاده ومقاتلة أفراده. وتحصل هذه الولاءات فيما بينهم بسبب اتّفاقهم على أعمال ومكتسبات من جنس واحد، أو من نوع واحد، أو من صنف واحد، أو من شذوذ واحد.

فمعنى الآية: وكذلك الّذي تحدّثنا عنه، من اتّخاذ شياطين الجنّ أولياء لهم من شياطين الإنس، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا فهم يتبادلون فيما بينهم التّناصر على الشّرّ والإثم والتّضليل، ويستمتع بعضهم ببعض كما سبق بيانه، نولّي ضمن النّظام العامّ للمجتمع البشري بعض الظّالمين بعضا من كلّ قوم، وكلّ أمّة، ومن كلّ مجتمع في أيّ موقع من الأرض، بسبب ما يشتركون به من كسب ظالم آثم، ومن ابتغاء الشّرّ والفساد في الأرض.

هذه سنّة عامّة من سنن الاجتماع البشري.

* قول اللّه عزّ وجلّ متابعا بيان عرض المشهد من مشاهد حساب شياطين الجنّ وأوليائهم من الإنس، يوم الدّين:

* يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (130) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت