معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 460
هادُوا: أي: صاروا يهودا.
وأبان اللّه عزّ وجلّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) أنّها طيّبات كانت حلالا في أصل الشّريعة إلّا أنّ اللّه حرّمها عليهم بسبب جرائمهم الكثيرة، فقال تعالى:
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذابًا أَلِيمًا (161) .
فأبان اللّه عزّ وجلّ في آية (الأنعام) أنّه حرّم على اليهود خاصّة بسبب بغيهم، الّذي جاء تفصيله في نصّ سورة (النساء) ما يلي:
(1) كلّ ذي ظفر، وهو العظم الّذي يكون في منتهى أصابع الإنسان والحيوان، وهو يشمل المخالب. المخلب: ظفر كلّ سبع من الماشي، والطّائر.
(2) شحوم البقر والغنم، إلّا الشّحوم الّتي على ظهورهما، والشّحوم الّتي تكون حول الحوايا، وهي الأمعاء، مفردها"حاوياء"، وإلّا الشّحوم الّتي اختلطت بعظم، أي: استدارت والتفّت أو التصقت بعظم. فهذه مستثناة من حكم تحريم الشّحوم عليهم.
* ... ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (146) : أي: ذلك التّحريم المشدّد عليهم جزيناهم به جزاء عقابيّا بسبب بغيهم، وهو تجاوزهم الحدود الّتي أمرناهم أن لا يعتدوها، فاعتدوا وبغوا.
وجاء تفصيل لبغيهم هذا في النّصّ الّذي جاء في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) وفيه ما يلي:
(1) صدّهم الكثير عن سبيل اللّه، وهو صراط دينه المستقيم عقيدة وعملا وخلقا، ظاهرا وباطنا.