فهرس الكتاب

الصفحة 7044 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 466

وهذا الاحتمال هو الّذي خلق اللّه النّاس على وفقه، ودلّت عليه النّصوص القرآنيّة الكثيرة، فلا جبر على إيمان أو كفر، ولا على طاعة أو معصية، ولا على عمل صالح أو عمل سيّئ.

فقولهم: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا مقدّمة صحيحة أريد بها باطل، وهو أنّ اللّه قد شاء أن يكونوا مشركين بالجبر، وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ هذا المراد كذب كذبوه، كما كذب الكفّار من قبلهم مثله، فزعموا أنّهم مجبورون على الكفر من قبل الرّبّ جلّ جلاله.

* .. كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا ..:

أي: كذلك الكذب الّذي سيقوله المشركون المعالجون بكثير من آيات السّورة، كذّب الكفّار من القرون السّابقة، واستمرّوا في حيواتهم مكذّبين حتّى ماتوا وذاقت نفوسهم عذابنا الشّديد على كفرهم عند موتهم وبعد موتهم، وسوف يعذّبون يوم الدّين بعد البعث العذاب الأشدّ الخالد في نار جهنّم، أخذا من دلالات نصوص أخرى كثيرة.

* .. قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا ..: أي: قل لهم يا محمّد ويا حامل رسالة دعوته من أمّته لهؤلاء المغالطين الكاذبين على ربّهم: هل عندكم من علم ذي برهان عقليّ، أو علم ذي دليل نصّيّ من كتاب ربّانيّ فتخرجوه لنا، حتّى يكون مفتاح جدال بيننا وبينكم؟.

إنّهم لا يملكون دليلا نصّيّا من كتاب ربّانيّ صحيح، فليس لديهم إلّا أن يقدّموا مغالطتهم الّتي سبق بيانها، وهذه المغالطة تسقط أركانها حينما يكشف لهم الاحتمال الثّالث الّذي ستروه بالمغالطة، وتدمغهم الحجّة بأنّ اللّه قد خلقهم ذوي إرادات لها حرّيّة تامّة يختارون بها ما يشاءون من خير وشرّ، فهم ليسوا مجبورين، وادّعاؤهم الجبر كذب على اللّه.

* .. إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت