فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 471
المحرّم الثّاني: عقوق الوالدين، بعدم القيام بطاعتهما والإحسان إليهما، ومن حقّهما أن لا يقول الولد لهما أو لأحدهما إذا كبرا وكثرت مطالبهما أو ساءت معاملتهما وقبحت أقوالهما: كلمة"أفّ"متضجّرا منهما، وأن لا ينهرهما، فضلا عمّا هو أشدّ وأقبح. وقد جاء التّعبير عن هذا المحرّم بعبارة الأمر بالإحسان إليهما، فقال تبارك وتعالى: .. وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا .. أي: وأحسنوا بالوالدين إحسانا، وقد جعل اللّه الإحسان بالوالدين أمرا واجبا. يقال لغة:"أحسن به، وأحسن إليه"أي:
فعل ما هو حسن. وإذ جعل اللّه الإحسان بالوالدين واجبا، فترك الإحسان إليهما محرّم من المحرّمات، وهو من العقوق.
المحرّم الثّالث: قتل الأولاد من الفقر للتّخلّص من النّفقة عليهم، دلّ على هذا المحرّم الشنيع قول اللّه تبارك وتعالى في النّصّ: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ:
الإملاق: الفقر، يقال لغة:"أملق فلان إملاقا"أي: افتقر.
وجاء في سورة (الإسراء/ 50 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ:
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيرًا (31) .
وقد سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من سورة (الإسراء) ، وسبق بيان التّكامل الفكريّ بين النّصّين، فآية (الإسراء) دلّت على خشية حدوث الفقر في المستقبل، وآية (الأنعام) دلّت على أنّ الفقر موجود، ولهذا جاء التّعقيب في النّصّين مختلفا بالتقديم والتأخير.
المحرّم الرّابع: الاقتراب من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، دلّ على هذا المحرّم من النصّ قول اللّه تبارك وتعالى: وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ: