فهرس الكتاب

الصفحة 7050 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 472

الفواحش: جمع"الفاحشة"وهي كلّ قبيح تجاوز حدّ ما يحتمل ويغضى عنه عادة من قول أو فعل، وكلّ خصلة قبيحة.

وقد نظرت في الاستعمالات القرآنيّة لهذه المادة، فوجدت أنّها تدور حول الكبائر المتعلّقة بشهوات الفروج، وترجّح لديّ أن يحمل ما جاء منها مطلقا لم تبيّنه القرائن على ما جاء منها مبيّنا بالقرائن، فهي في الاستعمال القرآنيّ مخصّصة بهذا الإطار من المعاصي اصطلاحا واللّه أعلم.

والنّهي عن الاقتراب أشدّ من النّهي عن الفعل، والاقتراب من الفواحش يكون مثلا بالخلوة، وبالملامسة، وبالتّقبيل والمعانقة، فمن فعل ذلك بشهوة لم يملك نفسه عن الوقوع بالكبيرة.

أمّا ما ظهر منها فهو ما يكون له بيوت ذات رايات خاصّة تعرف ببيوت البغايا، ونحو ذلك من فواحش معلنة.

وأمّا ما بطن منها فهو ما يكون سرّا مع الخليلات، والزّنا بعيدا عن أعين النّاس، وعن مواطن الظّنّ المريب، وممّا بطن منها إتيان الذّكور، وهو من قبائح السّدوميّين قوم لوط.

المحرّم الخامس: قتل النّفس الّتي حرّم اللّه قتلها بغير حقّ. دلّ على هذا المحرّم من النّصّ قول اللّه تبارك وتعالى: .. وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ...

قتل النّفس: هو كلّ عمل يؤدّي إلى انفصال الرّوح عن النّفس، الّذي تذوق به النّفس الموت.

أي: ولا تقتلوا أيّ نفس حرّم اللّه قتلها بغير حقّ، فالنّهي مسلّط على قتل نفس جعل اللّه قتلها حراما بغير حقّ، أمّا النّفوس الّتي لم يجعل اللّه قتلها حراما فليست داخلة ضمن المنهيّ عنه، كنفوس أفراد جيش جاء لمقاتلة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت