معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 478
ومن هذه الإضافة ما يكون بين العباد من مواثيق وثّقوها بالحلف باسم من أسماء اللّه تعالى، لأنّ هذا التّوثيق بمثابة عهد يعاهد به الموثّق اللّه ربّه أن يفي به لمن أعطاه الوعد من النّاس.
ويطلق العهد على الوصيّة وعلى الشّيء الّذي يودع عند المستأمن ليؤدّي به عملا ما بإذن المودع، إلى غير ذلك من معان.
(1) فقول اللّه تعالى في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) .
هو بمعنى: أمرنا، وكلّفنا.
(2) وقول اللّه تعالى بشأن المؤمنين من أصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، في سورة (الأحزاب/ 33 مصحف/ 90 نزول) :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) .
هو بمعنى العهد الّذي عاهدوا اللّه عليه، وصدقهم قد كان بوفائهم به.
(3) وقول اللّه تعالى بشأن ما جرى بين المسلمين والمشركين من عهد في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول) :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) .
هو من العهد الّذي يكون بين النّاس، وقد يوثّقونها بالحلف باسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ.
وقد جاء هذا المحرّم بصيغة الأمر بالوفاء بعهد اللّه، وإذ يقتضي