فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 11

ولمّا اقترب من أرض الطّائف خرجت إليه ثقيف، فصانعوه، وبعثوا معه"أبا رغال"دليلا إلى مكّة، فلمّا وصلوا"المغمّس"وهو مكان قريب من مكّة مات"أبو رغال"فدفن هناك، فصارت العرب ترجم قبره بعد ذلك.

وبعث"أبرهة"رجلا من الحبشة، يقال له:"الأسود بن مقصود"في خيل له، حتّى انتهى إلى مكّة، فساق إليه أموال أهل تهامة، من قريش وغيرهم، وأصاب فيها مئتي بعير لعبد المطّلب بن هاشم، وهو يومئذ كبير قريش وسيّدها.

فهمّت قريش، وكنانة، وهذيل، ومن كان بمكّة وما حولها من سائر النّاس بقتاله، ثمّ عرفوا أنّهم لا طاقة لهم به، فأحجموا عن ذلك.

وبعث"أبرهة الأشرم"رسولا إلى مكّة يقال له:"حناطة الحميريّ"وقال له: سل عن سيّد أهل هذا البلد وشريفها، ثمّ قل له: إنّ الملك يقول لك: إنّي لم آت لحربكم، وإنّما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لي بدمائكم، فإن هو لم يرد حربي فأتني به.

فلمّا دخل"حناطة الحميريّ"مكّة، سأل عن سيّد قريش وشريفها، فقيل له:"عبد المطّلب بن هاشم".

فجاءه، فقال له ما أمره به أبرهة، فقال له عبد المطّلب: واللّه ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت اللّه الحرام، وبيت خليله إبراهيم عليه السّلام، فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه، وإن يخلّ بينه وبينه، فو اللّه ما عندنا دفع عنه.

فقال له"حناطة الحميري": فانطلق معي إليه، فإنّه قد أمرني أن آتيه بك.

فانطلق معه عبد المطّلب، ومعه بعض بنيه، حتّى أتى المعسكر، فسأل عن"ذي نفر"وكان له صديقا، حتّى دخل عليه وهو في محبسه، فقال له: يا ذا نفر، هل عندك من غناء فيما نزل بنا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت