فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 12

فقال له"ذو نفر": وما غناء رجل أسير بيدي ملك ينتظر أن يقتله غدوّا أو عشيّا، ما عندنا من غناء في شيء ممّا نزل بك، إلّا أنّ"أنيسا"سائس الفيل صديق لي، وسأرسل إليه فأوصيه بك، وأعظّم عليه حقّك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك، فتكلّمه بما بدا لك، ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك.

فقال"عبد المطّلب": حسبي.

فبعث"ذو نفر"إلى"أنيس"فقال له: إنّ عبد المطّلب سيّد قريش، وصاحب غير مكّة، يطعم النّاس بالسّهل، والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب له الملك مئتي بعير، فاستأذن له عليه، وانفعه عنده بما استطعت.

فقال"أنيس": أفعل. فكلّم أنيس"أبرهة"كما أوصاه"ذو نفر"فأذن أبرهة لعبد المطّلب.

وكان"عبد المطلب"أوسم النّاس، وأجملهم، وأعظمهم، فلمّا رآه"أبرهة"أجلة وأعظمه وأكرمه عن أن يجلسه تحته، وكره أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير ملّكه، فنزل عن سريره، فجلس على بساطه، وأجلسه معه عليه إلى جنبه، ثمّ قال لترجمانه: قل له ما حاجتك؟

فقال"عبد المطّلب": حاجتي أن يردّ عليّ الملك مئتي بعير أصابها لي.

فلمّا قال له ذلك قال"أبرهة"لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثمّ قد زهدت فيك حين كلّمتني، أتكلّمني في مئتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك، قد جئت لهدمه لا تكلّمني فيه؟!

قال له"عبد المطّلب": إنّي أنا ربّ الإبل، وإنّ للبيت ربّا سيمنعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت