فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 13

قال"أبرهة": ما كان ليمتنع منّي.

قال"عبد المطّلب": أنت وذاك.

فردّ"أبرهة"على"عبد المطّلب"الإبل الّتي أصابها له.

وانصرف"عبد المطّلب"إلى قريش، فأخبرهم الخبر، وأمرهم بالخروج من مكّة، والتحرّز في شعف الجبال (أي: في رؤوسها) وفي الشّعاب.

ثمّ قام"عبد المطّلب"فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش، يدعون اللّه ويستنصرونه على أبرهة وجنده، وقال"عبد المطّلب"وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:

لا همّ إنّ العبد يمنع رحله فامنع حلالك

لا يغلبنّ صليبهم. ومحالهم غدوا محالك

إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك

ثمّ انطلق"عبد المطّلب"هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال، فتحرّزوا فيها، ينتظرون ماذا يكون من أحداث.

فلمّا أصبح"أبرهة"تهيّأ لدخول مكّة، وأعدّ عدّته، وأمر جيشه بالتوجّه شطر مكّة.

فبرك الفيل، ورفض التوجّه لمكّة، فضربوه، وأرادوا إلجاءه، فأبى وامتنع عليهم. فوجّهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول، ووجّهوه شطر الشّام وشطر المشرق ففعل مثل ذلك مطاوعا، ووجّهوه شطر مكّة فبرك.

فأرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجّيل، لا تصيب أحدا إلّا هلك، وليس كلّهم أصابت.

وخرجوا هاربين يتبادرون الطّريق الذي جاءوا منه، ويتساقطون بكلّ طريق، ويهلكون بكلّ مهلك وعلى كلّ منهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت