فهرس الكتاب

الصفحة 7094 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 516

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) .

اختير في هذه الآية استعمال اسم الإشارة ذلِكُمُ الموضوع للمشار إليه البعيد مع قرب الحديث عنه وهو اللّه فالق الحبّ والنوى.

أي: ذلكم العظيم الجليل العليّ الأعلى الّذي هو فالق الحبّ والنوى، والّذي يخرج الحيّ من الميّت ومخرج الميّت من الحيّ، فأنّى تصرفون عن الإيمان به.

ونظير هذا النصّ قول اللّه تعالى:

ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) .

عاشرا

من فنون البلاغة في البيان:"الاستعارة"وهي عند علماء البيان:

استعمال لفظ ما في غير ما وضع له في اصطلاح به التّخاطب، لعلاقة المشابهة، مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الموضوع له في الاصطلاح.

وفي الاستعارة تناسي التشبيه، وادّعاء أنّ المشبّه فرد من أفراد المشبّه به، أو عين المشبّه به.

ومن أمثلة الاستعارة في السّورة ما يلي:

(1) قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته ما يقوله في بعض مجالات دعوته إلى اللّه وصراطه المستقيم:

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (50) .

استعير في هذا النّصّ لفظ الْأَعْمى للدّلالة به على الجاهل، لأنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت