معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 517
الجاهل بحقائق الدّين الرّبّانيّة، وصراط اللّه المستقيم يشبه الأعمى الّذي لا يرى طرقه ومسالكه.
واستعير لفظ الْبَصِيرُ للدّلالة به على العالم، لأنّ العالم بحقائق الدّين الرّبّانيّة، وصراط اللّه المستقيم يشبه البصير الّذي يرى طرقه ومسالكه، وآفاق الكون من حوله.
(2) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس، وتعليما للرسول ما يقوله في دعوته:
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) .
استعير في هذه الآية لفظ أَبْصَرَ للدّلالة به على معنى:"تفكّر وفهم وآمن وأسلم".
واستعير فيها لفظ عَمِيَ للدّلالة به على معنى"أدبر وتولّى ولم يستجب لدعوة ربّه كافرا بها".
(3) قول اللّه عزّ وجلّ:
أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (122) .
في هذه الآية العجيبة استعارتان قائمتان على تشبيهين ممتزجين للمؤمن، وفيها استعارتان قائمتان على تشبيهين ممتزجين للكافر.
فقد استعير فيها لفظ"ميّت"للدّلالة به على من هو متّصف بالجهل وعدم الإيمان والإسلام، فالكافر كالميّت وكالأعمى المحاط بالظّلمات.
واستعير فيها"الإحياء"للدّلالة به على ما صار إليه من آمن وأسلم، فالمؤمن كالحيّ البصير، الّذي يحمل نورا ينير له طريقه، فيمشي فيه مستقيما رشيدا.