فهرس الكتاب

الصفحة 7096 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 518

واستعير فيها"النّور"في عبارة: نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ للدّلالة به على قضايا الإيمان وشرائع الإسلام وأحكامه، الّتي جاء بيانها في آيات كتاب اللّه وأقوال رسوله، فالبيانات الدينيّة كالنّور الهادي في ظلمات حياة الامتحان في رحلة الحياة الدّنيا.

ولا يخفى على ذي التّدبّر الحسن، ما في هذه الآية من المزج العجيب بين مختلف الاستعارات.

حادي عشر

ممّا نبّه عليه علماء المعاني من البلاغيّين، وكشفوا أقسامه، وأركانه، وطرقه:"القصر": وهو تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه.

ومن أمثلة القصر في هذه السورة ما يلي:

(1) قول اللّه عزّ وجلّ:

وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) :

في هذه الآية جملتان، وفي كلّ منهما قصر حقيقيّ، هو من قصر صفة على موصوف.

وأداة القصر في كلّ منهما تعريف طرفي الإسناد، المبتدأ والخبر، أي: لا أحد يتّصف بأنّه القاهر فوق عباد اللّه غير اللّه جلّ جلاله، ولا أحد يتّصف بأنّه كامل الحكمة في كلّ تصرّفاته واختياراته، وبأنّه كامل الخبرة بكلّ شيء إلّا اللّه جلّ جلاله.

(2) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:

قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) :

أي: قل: إنّما الإله الحقّ هو إله واحد فقط. وفي هذه الجملة قصر الإلهيّة الحقّ على إله واحد هو اللّه عزّ وجلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت