معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 519
وهو قصر حقيقي، من قصر صفة الإلهيّة الحقّ على اللّه جلّ جلاله.
وأداة القصر هنا"إنّما".
(3) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن أئمّة الكفر في مكّة إبّان التّنزيل ونهيهم أتباعهم عن القرآن ونأيهم هم عنه:
وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (26) :
أي: وما يهلكون بأعمالهم الإجراميّة إلّا أنفسهم. ففي هذه العبارة قصر إهلاكهم الّذي يكونون هم المتسبّبين فيه على أنفسهم.
وهو قصر حقيقيّ، من قصر صفة على موصوف، والأداة النّفي بحرف النفي"إن"والاستثناء.
(4) قول اللّه عزّ وجلّ في بيان بعض صفاته:
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (59) :
في هذه الآية أربعة أمثلة من أمثلة القصر.
المثال الأول: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ أي: وعند اللّه وحده لا شريك له مفاتح الغيب، وهو قصر حقيقيّ، من قصر صفة وجود مفاتح الغيب على كونها عند اللّه عزّ وجلّ. والأداة الدّالّة عليه تقديم المسند على المسند إليه في جملة اسميّة.
المثال الثاني: لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ أي: لا يعلم مفاتح الغيب كلّه إلّا اللّه عزّ وجلّ. وهو قصر حقيقيّ، من قصر صفة على موصوف، والأداة الدّالّة عليه النّفي الاستثناء.
المثال الثالث: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها؛ وفي هذه