معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 15
العنوان الثالث: أنّ وسيلة إهلاكهم وتعذيبهم، قد كانت بإرسال جماعات من الطّير، تحمل بأرجلها ومناقيرها حجارة من سجّيل، أي:
حجارة أّصلها طين تحجّر، وربّما كان تحجّرها بتأثير نار جعلتها صلبة قاسية.
العنوان الرابع: أنّ عاقبتهم في الدّنيا قد كانت عذابا وهلاكا، صاروا فيه كعصف مأكول، وهذا التشبيه يدلّ على أنّهم صاروا على أصناف ثلاثة:
* فصنف منهم تفسّخ وأنتن، وتحوّل حتّى صار كروث الدّوابّ.
* وصنف تجمّع متحطّما، متداخلا بعضه في بعض، كالحشيش والزّرع الذي أكلت الدّوابّ ما استطابت منه، ورمت سائره، فداسته، ومرّت عليه ذهابا وعودا.
* وصنف كالأعواد التقطت منها الدّوابّ الأوراق الصّالحة للأكل، فارتمت الأعواد متناثرة هنا وهناك وهنالك.
التدبّر التحليليّ للآيات
* قول اللّه عزّ وجلّ:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (1) ؟
تكرّر في القرآن الكريم استعمال هذا الأسلوب الاستفهاميّ الموجّه على سبيل الخطاب الإفراديّ، لكلّ مفرد صالح للخطاب، حتّى يشعر بأن اللّه عزّ وجلّ يحادثه حديثا موجّها له، بغية تحميله مسؤليته تجاه مضمون الخطاب بصورة فرديّة.
والاستفهام في عبارة أَلَمْ تَرَ؟ ليس على حقيقته لطلب الإخبار عن عدم الرؤية، بل هو مستعمل مجازا لأغراض أخرى، ويصلح من هذه الأغراض هنا ما يلي: