فهرس الكتاب

الصفحة 7136 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 558

الاستفتاء: طلب الإجابة على المسؤول عنه.

مِنْ طِينٍ لازِبٍ: أي: من طين متماسك فيه قوّة الالتصاق بالأشياء، يقال لغة:"لزب الطّين، يلزب، لزوبا"أي: تماسك ولزق، ويقال:"لزب بالشّيء يلزب، ولزب يلزب لزبا"أي: لصق، فهو لازب.

أفهم من هذه الآية أنّ كبراء مشركي مكّة، وعتاتهم إبّان تنزيل السّورة، كانوا يعتزّون بقوّتهم الغالبة ويقفون من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ومن الّذين آمنوا به واتّبعوه موقف المعتزّ بقوّته القادر على البطش والتّنكيل، وهذا ما جعلهم يتسلّطون على ضعفاء المؤمنين، وجعل بعض المؤمنين يهاجرون من مكّة طلبا لسلامة أنفسهم من عدوان طغاة الكفرة، ومضايقاتهم لهم في أرزاقهم.

فعلّم اللّه رسوله أن يسأل هؤلاء الأكابر المجرمين، المعتزّين بقوّتهم، وبقوّة جنودهم وأنصارهم، والمتحدّين بأجسادهم المتينة، فيقول لهم: أأنتم أشدّ خلقا من الأمم السّابقة، الّتي عادت رسل ربّها، وبغت على الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم فأهلكهم اللّه. ألم يهلك اللّه عادا وقد كانوا أشدّ منكم خلقا وقوّة؟. ألم يهلك اللّه ثمودا؟. ألم يهلك اللّه فرعون وملأه وجنوده؟.

إن كنتم أهل عقل فاحذروا نقمة اللّه منكم، وتداركوا أمركم قبل أن يحلّ عليكم غضب ربّكم. وأيضا أأنتم أشدّ خلقا أم من خلقنا من ملائكة ذوي قوى تقلب البلاد عاليها سافلها.

انظروا إلى أصل إنشاء اللّه لكم، إنّكم تعلمون أنّ ربّكم قد خلق أباكم من طين لازب، وهي إحدى مراحل خلق اللّه لآدم، وأنتم من ذرّيّته، فأنتم من سلالة مخلوق من طين، ماء ممتزج بتراب، وكما خلقكم في الخلق الأوّل هو قادر على إعادة خلقكم وبعثكم إلى الحياة يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت