فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 559
القيامة، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، وقادر على إهلاككم كما أهلك من كان قبلكم من مجرمي الأمم السّابقة، فلستم أكرم عند اللّه منهم، إذ كلّكم خلق من خلقه، وعبيد من عبيده.
* قول اللّه تعالى بشأن المعالجين أنفسهم:
* بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وفي القراءة الأخرى: [بل عجبت ويسخرون] بتاء المتكلّم وهو اللّه عزّ وجلّ.
"بل"للإضراب الانتقاليّ من بيان إلى بيان آخر.
أي: أنا وأنت يا محمّد عجبنا من أمر هؤلاء الجبابرة العتاة الكفرة، إذ يعاندون الحقّ الجليّ الّذي أدركوه وفهموه، ويعرّضون أنفسهم لعذاب شديد مع إهلاك مهين مخز في الحياة الدّنيا، وعذاب شديد خالد في دار العذاب النار يوم القيامة، وهم أهل فطانة وذكاء، ولكنّهم يستجيبون لأهوائهم وعوامل كبرهم في نفوسهم، والتزامهم بتقاليدهم الّتي يحقّقون بها مصالح لهم في دنياهم.
وهم يسخرون من الإنذارات الّتي توجّه لهم العاجلة والآجلة ظانّين ظنّا توهّميّا أنّها لن تتحقّق.
أنا وأنت في موقف المتعجّب من أمرهم، المرفوض في مقاييس العقول الموهوبة لهم. وهم في موقف السّاخر من الوعيد الّذي وجّه لهم من ربّهم، على لسان رسوله الّذي استيقنوا صدقه، وجحدوا آيات اللّه خالقهم الّتي بلّغهم إيّاها.
التّعجّب الّذي وصف اللّه عزّ وجلّ به نفسه هو صفة نفسيّة تليق بجلاله، أو هو على معنى الاستنكار والتّلويم والتّثريب، لأنّ موقفهم موقف مذموم مستنكر، واضح الانحراف عن مسالك ذوي العقل السّليم، والفهم المستقيم.