فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 560
وتعجّب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أمرهم، فيه معنى استنكار موقفهم الّذي يستغرب حصوله من أهل فطنة وذكاء، يرون أنفسهم أهل عقل ورشد، وقادة لجماهير كثيرة من قومهم.
هذه الآية تكشف موقفين متقابلين بين اللّه والرّسول من جهة وبين أئمّة الشّرك والكفر في مكّة من جهة أخرى، إبّان تنزيل سورة (الصّافات) .
* قول اللّه تعالى بشأن المعالجين أنفسهم أيضا.
* وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (13) :
أي: وإذا ذكّروا بما سبق أن أبلغوه وبيّن وشرح لهم من حقائق دين اللّه لهم، وأحكام شريعته الحكيمة الرّشيدة، مقترنا كلّ ذلك بالبراهين القاطعة والحجج السّاطعة، لا يذكرون ذكرا ذا أثر يغيّرون به ما هم فيه من تمسّك بالباطل عقيدة وإيمانا، فيؤمنون بأركان العقيدة الإيمانيّة الحقّ، ويغيّرون به ما هم فيه من سلوك آثم ظالم، ومعاداة للحقّ والخير والفضائل، ولأهلها حملة رسالة الدّعوة إليها، فيتّبعون صراط اللّه المستقيم، الّذي أبانته آيات كتاب اللّه الحكيم.
* قول اللّه تعالى بشأن المعالجين أنفسهم أيضا:
* وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) :
يَسْتَسْخِرُونَ: أي: يسخرون بشدّة، مظهرين سخريتهم العنيفة أمام جماهيرهم، لصدّهم عن التّأثّر بسلطان الآية الخارقة الدّالّة على أنّ محمّدا رسول اللّه حقّا وصدقا وفي هذه الصيغة معنى استدعاء جماهيرهم أن يسخروا تقليدا لهم.
أي: وإذا رأوا آية من الآيات الخارقات الدّالّات على أنّ محمّدا رسول اللّه حقّا وصدقا، اشتدّوا في إظهار سخريتهم منها، لصدّ جماهيرهم عن التّأثّر بسلطانها، ووضع غشاوة من السّخرية الشّديدة على عقولهم،