فهرس الكتاب

الصفحة 7139 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 561

ويكرّرون هذه السّخرية الشّديدة، أخذا من دلالة الفعل المضارع:

يَسْتَسْخِرُونَ الدّال على التكرار والتّجدّد.

وإذا انتهى وقت جريان الآية الخارقة، وعادت الأمور إلى طبيعتها، قالوا: إن هذا إلّا سحر ظاهر مبين من أعمال السّحرة، فمحمّد ساحر من السّحرة، وليس رسولا.

دلّني على هذا الّذي فهمته من النصّ، استعمال الفعل الماضي في:

وَقالُوا بعد استعمال الفعل المضارع في يَسْتَسْخِرُونَ.

* قول اللّه تعالى بشأن المعالجين أنفسهم أيضا وإنكارهم للبعث والدّار الآخرة، حكاية لقولهم:

* أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (18) :

دلّ هذا البيان في سورة (الصّافّات) على أنّهم ما زالوا إبّان نزولها ينكرون البعث ويوم الدّين، ولم يستطيعوا أن يأتوا بدليل ولا بشبهة دليل، غير مجرّد الاستغراب والاستبعاد بأسلوب الاستفهام الإنكاري، الّذي سبق أن تعلّلوا به منذ بدء تلقّيهم لنبأ البعث، ويوم القيامة، وليس من شأن استغراب أمر ما أن يكون دليلا على أنّه باطل، فكم يستغرب النّاس أشياء أو أحداثا وهي من الحقائق الثّابتة بيقين.

وقد سبق أن قدّم اللّه لهم الدّليل البرهانيّ الدّافع لاستبعادهم واستغرابهم، فلم يقبلوه وأصرّوا على إنكارهم وموقفهم الّذي لا حجّة لهم فيه، فكان من الحكمة أن يقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله: قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (18) : أي: نعم ستبعثون يوم القيامة، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، وأنتم أذلّاء، صاغرون، خاضعون.

الداخر: هو في اللّغة الذّليل، الصّاغر، الخاضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت