فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 562
* قول اللّه تعالى يعرض مشهدا من مشاهد بعثهم يوم القيامة، مقتطعا من الأحداث المستقبليّة، ومقدّما بصورة كلاميّة بديعة مرهبة لأولي الألباب، تحكي قصّة ما سوف يجري، كأنّه يجري الآن.
* [سورة الصافات (37) : الآيات 19 إلى 32]
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ (20) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (23)
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (24) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (27) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (28)
قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (32)
* فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) :
أي: فإنّما قصّة بعثهم يوم القيامة صيحة واحدة يحدثها النّفخ في الصّور، الّذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السّلام.
والمراد بالزّجر هنا الإثارة الصّوتيّة الّتي يحدثها النّفخ في الصور يوم البعث إلى الحياة.
يقال لغة:"زجر الشّيء، يزجره، زجرا"أي: أثاره.
والزّجرة: هي المرّة من الزّجر، ووصفت بأنّها واحدة لدفع توهّم تكرارها، ولتوكيد عدم الحاجة لدى بعث الموتى إلى أكثر من صيحة واحدة فيها شدّة إثارة.
لفظ هِيَ: ضمير القصّة، أو يقال ضمير الشّأن، وهو لا يعود على شيء سابق له. إنّما تفسّره الجملة الّتي تأتي بعده.
* فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ: أي: فيفاجأ الموتى بأنّهم أحياء بأجساد ذات حياة، ينظرون بأعينهم أحداث يوم الدّين.