فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 17

الاستفهام في هذه الآية الثانية من السّورة نظير الاستفهام الذي جاء في الآية الأولى منها.

والمعنى: إنّك تعلم أيّها المخاطب المعاصر لتنزيل السورة، أو من اليسير جدّا عليك أن تعلم من مشاهدي إهلاك أصحاب الفيل من أهل مكة وما حولها، أنّ كيد أصحاب الفيل الّذي كادوه لهدم الكعبة وتحويل حجّ العرب عنها إلى الكنيسة"القلّيس"قد جعله ربّك في ضياع وهلاك، إذ قدموا بجيش كبير مزوّد بأسلحة الحرب وأعتدتها، يتقدّم مسيرتهم فيل ضخم، وقد هزموا من أراد أن يصدّهم عن البيت من قبائل العرب، ولم يكن لدى أهل الحرم المكيّ قدرة على صدّه.

كيدهم: هو كلّ ما دبّروه وأعدّوه، من خطط ووسائل وأعمال وجيش لا قبل لقبائل العرب به، بغية هدم الكعبة بيت اللّه الحرام، وتحويل العرب عن الحجّ إليه.

في تضليل: أي: في محيط من الضّياع والهلاك والتبديد والتشتيت.

تقول العرب: ضلّله إذا ضيّع مسعاه. وأفسد تدبيره وأهلكه، وشتّتّ شمله، وفرّق جمعه.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) .

أي: وإنّك تعلم أيّها المخاطب، أنّ ربّك أرسل على أصحاب الفيل، جندا من جنده الّتي لا يحصيها إلّا هو، وكانت يومئذ جماعات متلاحقات من أصناف الطّير، تحمل بأرجلها ومناقيرها حجارة من سجّيل، أي: من طين متحجّر متصلّب، له خصائص وبائيّة تهلك أو تعذّب من أصابه شيء منها، وقد غطّت سماء الجيش كالسّحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت