فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 564
الحشر: الجمع والسّوق إلى الجهة الّتي يراد السّوق إليها، وإلى المكان الّذي يراد إيقافهم فيه.
أي: اجمعوا وسوقوا يا ملائكتي المكلّفين، الّذين ظلموا من دركة الكفر والتّكذيب بيوم الدّين، وأزواجهم اللّواتي كنّ ظالمات مثلهم، واجمعوا وسوقوا أشباههم ونظراءهم في دركة الظّلم من الكافرين، واجمعوا وسوقوا ما كانوا يعبدون من دون اللّه من معبودات تعلم أو لا تعلم، ودلّوهم على الطّريق الواسع الّذي يجب عليهم أن يسلكوه ولو قهرا وإكراها، وهو الصّراط الموصل إلى أبواب الجحيم، وقفوهم قريبا من أبواب الجحيم، إنّهم قبل أن يكبّوا فيها من الباب الخاصّ بهم بحسب جرائمهم مسؤولون.
يأتي"هداه"في اللّغة بمعنى:"دلّه"والدّلالة تكون إلى بستان الرّفاهية، وتكون إلى سجن العذاب.
الصّراط: الطريق الواضح الواسع.
الجحيم: اسم من أسماء النّار، وكلّ نار عظيمة في مهواة هي جحيم.
فإذا وصلوا إلى موقف سؤالهم قبل كبكبتهم إلى الجحيم، سألهم ربّهم عن جرائمهم الّتي ارتكبوها في رحلة امتحانهم، وحاسبهم عليها، وقضى عليهم بالخلود في عذاب الحريق، وسألهم سؤال تعجيز وإهانة وإذلال، قائلا لهم:
* ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (25) : أي: أين قدراتكم التّناصريّة الّتي كنتم
تستخدمونها في رحلة امتحانكم، فتقفون متعاونين متناصرين، ضدّ رسل ربّكم، وضدّ الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم، إذ كنّا قد منحناكم حرّيّة الاختيار، ومكّنّاكم من اتّخاذ الوسائل لتنفيذ ما تختارون؟؟