فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 565
إنّكم اليوم عاجزون، لا تستطيعون أن تدفعوا عن أنفسكم عذابا ما، ولا أن تحقّقوا لأنفسكم مطلوبا ما، إنّكم اليوم تحت سلطان القهر والجبر، وليس لكم حرّيّة اختيار لشيء ما.
إنّ واقع حالهم مطابق لما أبانته الآية التّالية:
* بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) :
أي: هم لا يفكّرون في التّناصر، لعلمهم أنّهم عاجزون، بل هم اليوم مستسلمون استسلاما تامّا، شعورا منهم بأنّهم مسلوبو كلّ قوّة يحقّقون بها ما يدفع عنهم عذابا، أو يجلب لهم نفعا.
حرف بَلْ هنا يعطف على محذوف كما هو واضح في الفهم التّدبّريّ الّذي سبق.
بعدئذ يقدّم النّصّ صورة حوار بين الأتباع الضّالّين، والقادة المضلّين، فقال اللّه تعالى:
[سورة الصافات (37) : الآيات 27 إلى 32]
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (27) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (28) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (31)
فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (32)
حوار تنازعيّ بين الضّالّين من أهل الشّمال، بعد الحكم عليهم بأنّهم من أصحاب الجحيم، وبين الّذين كانوا في الدّنيا أئمّتهم، وقادتهم، ومغويهم، والسّاعين في إغرائهم حتّى يكونوا جنود ضلال وغواية لهم.
* وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ وهم الأتباع في الدّنيا عَلى بَعْضٍ وهم الأئمّة والقادة الّذين كانوا يغوونهم في الدّنيا يَتَساءَلُونَ أي: يتحاورون تحاورا تنازعيّا مفتاحه السّؤال يوجّه من أحد الفريقين المتحاورين للآخر، فيجيب الفريق الآخر، وقد يتبع إجابته بسؤال يوجّهه للفريق الأوّل، فأطلق على التّحاور التّنازعيّ:"التّساؤل".