فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 567
الفريق الثاني (الأئمّة المتبوعون) : بلى كنّا نقول لكم هذا، [و] لكن ما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ أي: من قوّة قاهرة تجبركم على قبول أقوالنا واتّباعنا بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ أي: بل كنتم قوما فاسدين مفسدين، ظالمين جائرين معتدين، مجتمعين على إثم وشرّ، فأعجبتكم مسالكنا الكفريّة الإجراميّة فاتّبعتمونا، لأنّكم وجدتمونا صالحين لقيادتكم فيما أنتم فيه من إثم وشرّ.
فَحَقَّ عَلَيْنا جميعا نحن وأنتم قَوْلُ رَبِّنا الّذي أصدر به الحكم بعذابنا في نار جهنّم، وبمقتضى حكمه العادل علينا جميعا: إِنَّا لَذائِقُونَ عذاب الحريق خالدين فيه أبدا، كما أنبأنا في الدّنيا رسل ربّنا، وكما أنبأتنا به آيات كتابه.
عبارة: فَحَقَّ عَلَيْنا وأشباهها في القرآن، هي بمعنى: ثبت وتحقّق نازلا علينا مضمون قول ربّنا مهما يكن هذا المضمون.
ولا نقول: إنّه لم يكن منّا لكم إغواء بالتّزيين والتّحسين ومحاولات إقناعكم بالباطل، لاستتباعكم والاستنصار بكم، بل كان منّا كلّ ذلك دون أن يكون لنا عليكم سلطان (فأغوينكم) بالتّزيين والتّحسين والإطماع بالباطل، لتنضمّوا إلينا إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فأنتم تتحمّلون جريمة غوايتكم، ونحن نتحمّل جريمة غوايتنا، وكلّ منّا يتحمّل من الجرم على مقدار ما اكتسب في حياة الامتحان منه.
الإغواء: تزيين وتحسين الضّلال، والبعد عن صراط اللّه، والانغماس في الشهوات والأهواء الفاسدة المفسدة، ولا يلزم من الإغواء الإجبار والإكراه والقهر، بل الغاوي يسلك مسالك الغواية باختياره الحرّ.
* ويعلّق اللّه عزّ وجلّ على الحوار بين الأتباع والمتبوعين من أهل دار العذاب النار يوم الدّين بقوله تعالى: