فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 568
* فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (38) وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39) :
* قوله تعالى:
* فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (33) : أي: فإنّهم يومئذ يجري الحوار الّذي سبق بيانه بينهم، وهو يوم الدّين، وسوف يكونون مشتركين في العذاب، ولا يقتضي الاشتراك في العذاب تساوي الأفراد المعذّبين في نسبة العذاب الّذي يذوقونه، بل كلّ واحد يذوق من العذاب على مقدار جرائمه الّتي ارتكبها في حياة الامتحان بالعدل، مع احتمال عفو عن كثير من الجرائم بالفضل الرّبّانيّ.
* قوله تعالى:
* إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) : أي: لا يختصّ هذا الإجراء الجزائيّ بالمجرمين مكذّبي رسولنا محمّد، بل نفعل نظيره بسائر المجرمين من الإنس والجنّ.
جاءت في هذه الجملة الإشارة إلى العذاب الّذي يشترك فيه المتحاورون أتباعا ومتبوعين، باسم الإشارة"ذلك"الّذي يشار به إلى البعيد، للدّلالة على بعد دركته في جهنّم دار عذاب المجرمين.
* قول اللّه تعالى مبيّنا بعض جرائمهم في حياة الابتلاء، الّتي اقتضت تعذيبهم العذاب الأليم في حياة الجزاء:
* إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) :