فهرس الكتاب

الصفحة 7180 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 602

وقوله:"بل فعله كبيرهم هذا". أمّا الثالثة فقوله للملك حين أراد امرأته"سارة": هي أختي، يعني أخته في الإسلام، إذ من عادة هذا الملك أن يقتل أزواج من تعجبه من النساء، كما سيأتي في ص 607.

فقبلت عشيرته عذره، وخرجوا مع النّاس إلى عيدهم، وبقي إبراهيم عليه السّلام في المدينة لا يراقبه فيها أحد.

* فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) :

فَتَوَلَّوْا: أي: فخرج أهله وعشيرته نائين عن المكان الّذي كان هو فيه في المدينة.

التولّي: يأتي بمعنى الإدبار، وبمعنى الابتعاد.

مُدْبِرِينَ: حال مؤكّدة لمعنى الإدبار، للدّلالة على أنّهم لم يقع في ظنّهم أنّه سيفعل شيئا في غيابهم ممّا يكرهون، بل سيجلس جلسة السّقيم في بيته، فلم يتركوا رقيبا يراقبه، بل كانوا جميعا مدبرين.

أدبر: أي: جعل ظهره إلى جهة من أدبر عنه.

فلمّا اطمأنّ إبراهيم عليه السّلام إلى أنّ المدينة فرغت من أهلها، ولا مراقب فيها يراقبه، أسرع إلى تنفيذ خطّته الّتي رسمها فأسرع بخفّة الفتى القويّ إلى بيت أصنامهم:

* فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (91) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (92) .

فَراغَ: أي: فأسرع بخفّة ونشاط يسير يمينا وشمالا، ويحذر أن يراه أحد، حتّى وصل إلى بيت أصنامهم.

فقدّم للأصنام طعاما، فقال لهم: ألا تأكلون؟ خاطبها بخطاب الجماعة الذّكور، إذ هي على صور ذكور.

وحادث الأصنام فلم تجبه، فقال لهم: ما لكم لا تنطقون؟ سخرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت