فهرس الكتاب

الصفحة 7181 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 603

بهم واحتقارا لهم، إذ هو يعلم أنّها حجارة لا حياة لها فهي لا تتكلّم، وإنّما نحتها السّفهاء على صور أحياء، وصاروا يعبدونها من دون اللّه.

وهنا ثار غضب إبراهيم عليه السّلام لربّه ربّ العالمين، فعزم على تحطيمها بأداة حديديّة، أو كان هو ذا قوّة فائقة، وكانت يده ذات قدرة على تكسير الحجارة دون أداة حديديّة.

* فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) :

أي: فأسرع بخفّة وحدّة ونشاط يضربها ضربا قويّا بيده اليمين، فهي اليد الأقوى عنده، وهي اليد الّتي يستعملها في الأمور الشّريفة، كالأكل والشّرب والقتال، على وفق الأدب الإسلامي.

فكسّرها إلّا وثنا كبيرا فيها، فجعلها جذاذا، أي: قطعا مكسّرة، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) بشأن إبراهيم عليه السّلام وتكسيره أصنام قومه:

* فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) .

فلمّا رجعوا من عيدهم وجدوا آلهتهم من الأصنام مكسّرة، إلّا الصّنم الكبير منها، واشتدّ غضب القوم ممّن كسّر آلهتهم، فتساءلوا: من فعل هذا بآلهتنا، وهنا يأتي التّكميل في سورة الأنبياء/ 73 نزول):

[سورة الأنبياء (21) : الآيات 59 إلى 67]

قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (60) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (62) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (63)

فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (65) قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت