فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 604
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 68 إلى 71]
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (68) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ (69) وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (71)
كلّ هذا الّذي جاء في سورة (الأنبياء/ 73 نزول) قد اقتطع من القصّة في سورة (الصّافّات) وجيء منها بمختزل، وفق المنهج القرآني في التوزيع التكامليّ في السّور لعرض القصص فيه.
وأتابع ما جاء في سورة (الصّافّات) :
* فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) : أي: فأقبل قومه إليه يسرعون. يقال لغة:"زفّ، يزفّ، زفّا، وزفوفا، وزفيفا"أي: أسرع. ويقال أيضا:
"أزفّ، يزفّ"بمعنى: أسرع، وعلى هذا القراءة الأخرى:"يزفّون".
لقد أسرعوا إليه بعد أن قال قائلون منهم: سمعنا فتى يذكر آلهتنا بسوء، فهو المتّهم بتكسيرها.
وطوي هنا ما جاء مفصّلا في سورة (الأنبياء/ 73 نزول) وقفز النّصّ هنا إلى بيان مناقشة إبراهيم عليه السّلام لقومه بشأن آلهتهم من الأصنام:
* قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (96) ؟!:
أي: قال لقومه مجاهدا جهادا دعويّا بشجاعة تامّة، وبأسلوب الاستفهام الاستنكاريّ التّلويميّ الّذي فيه تسفيه لعقولهم: أتعبدون حجارة وصخورا أنتم تنحتونها وتصوّرونها على صور أحياء، وتجعلونها شريكة للّه في إلهيّته، مع أنّه خلقكم وخلق كلّ ما تعملون، وممّا تعملون أصنامكم الّتي تنحتونها، أفتعبدون المخلوق الّذي لا إلهيّة له وتجعلونه شريكا للخالق في إلهيّته؟؟.
إنّ عبادتكم لأصنامكم سفاهة ما دونها سفاهة.