فهرس الكتاب

الصفحة 7183 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 605

فلمّا غلبهم إبراهيم عليه السّلام بالحجّة، ولم يجدوا لأنفسهم حجّة مقبولة في العقول يحتجّون بها، رأوا أن يتخلّصوا منه بالتّحريق العلنيّ نصرة لآلهتهم، وهنا يأتي ما جاء في سورة (الأنبياء/ 73 نزول) :

* قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (68) .

وتشاور ملأ قومه عن الكيفيّة الّتي يحرّقونه بها، وهنا يأتي ما جاء في سورة (الصافات/ 56 نزول) :

قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) :

أي: استقرّ رأيهم بعد التّشاور على أن يبنوا بنيانا، كجدار دائريّ، يرى من أعلاه كبئر مطويّة، ويملؤوه حطبا، ويوقدوا هذا الحطب حتّى يكون جمرا ونارا ملتهبة، وأن يلقوه فيها بحضور جماهير قومهم، ليكون عبرة لمن يعتبر، ففعلوا.

الجحيم: كلّ نار عظيمة في مهواة فهي جحيم.

وهنا يأتي قول اللّه الّذي جاء في سورة (الأنبياء/ 73 نزول) :

قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ (69) وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) .

أي: وأرادوا بدعوة إبراهيم ما يلغيها بتحريقه ويمنع انتشارها، فلمّا جعلنا النّار باردة عليه، وخرج منها سالما لم يمسّه من حرارة النّار شيء، كان من دبّروا له كيد التّحريق هم الأخسرين، إذ أخذت مشاعر جماهير قومه تعتقد بطلان الشّرك، وفساد عبادة الأوثان، وإن بقي سلطان الدّولة القائمة يومئذ وثنيّا.

وجاء في سورة (الصّافّات/ 56 نزول) :

* فَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت