فهرس الكتاب

الصفحة 7184 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 606

أي: فجعلناهم المغلوبين الّذين سقطوا إلى الأسفل في الصراع بين الحقّ والباطل، والسّاقط إلى الأسفل بين المتصارعين هو المغلوب الخاسر المخزيّ الذّليل المحتقر.

وإذ بقي سلطان الدّولة الكافرة في الحكم، وأدّى إبراهيم عليه السّلام وظيفته الدّعويّة على ما يرضي اللّه، وأمره اللّه أو أذن له بأن يهاجر، قال: اللّهمّ قد بلّغت الرّسالة، ونصحت الأمّة، إذ جاء العطف التالي بالواو على مطويّ، وهذا أولى ما يقوله.

* وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) :

أي: وقال لعشيرته الأقربين: إنّي ذاهب إلى أرض غير أرضكم أهاجر إليها، يختارها لي ربّي.

قالوا: هل تعرفها؟. قال: سيهديني ربّي الذي أمرني بالهجرة أو أذن لي بها.

فهاجر عليه السّلام هو وبعض أهله، وممّن هاجر معه ابن أخيه"لوط"عليه السّلام، فإنّه كان قد آمن به واتّبعه، وانتهت به هجرته بعد مراحل إلى الأرض الّتي بارك اللّه فيها للعالمين، وهي أرض فلسطين، ونجّاه ونجّى لوطا معه من شرور قومه ومكايدهم.

وهنا يأتي قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ 73 نزول) :

وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (73) .

وكانت"سارة"زوجة"إبراهيم"عليه السّلام عقيما لا تنجب ذرّيّة، فرغب أن تكون له ذرّيّة، فدعا ربّه قائلا، كما في (الصّافّات) :

* رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت