فهرس الكتاب

الصفحة 7185 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 607

أي: ربّ هب لي ولدا من ذرّيّتي يكون صالحا من الصّالحين.

فجرت أحداث في رحلاته، ومنها أنّه مرّ على أرض فيها ملك جبّار، إذا أبلغه جنوده بامرأة حسناء اصطفاها لنفسه، فإذا كان لها زوج قتله واصطفاها لنفسه، فأبلغه جنوده، بوجود امرأة حسناء هي"سارة"زوجة إبراهيم عليه السّلام، فاستدعاهما الملك الجبّار إلى قصره، فقال إبراهيم: إذا سألك عنّي فقولي هو أخي، وأنا أيضا أقول: إذا سألني أنت أختي، فلمّا التقاهما قال: هي أختي وقالت: هو أخي، فأدخلها الملك إلى حيث يبتغي بها الفاحشة، وقام إبراهيم عليه السّلام يصلّي، ويدعو ربّه أن يعصمها منه، فلمّا أراد الملك أن يمسّها عصمها اللّه ثلاث مرّات بعلل نزلت به كادت تقتله، فسألها أن تدعو له وهو يكفّ عنها، فدعت له، فكشف اللّه عنه ما نزل به، فأهداها هدايا، وصرفها، وكان من هداياه لها أن أعطاها"هاجر"المصريّة خادمة، فأهدتها هي لزوجها لينجب منها.

فدخل بها إبراهيم عليه السّلام، وهنا يأتي موقع قول اللّه تعالى في (الصّافّات) عطفا بالفاء الّتي تدلّ على الترتيب مع التعقيب:

* فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) : فحقق اللّه البشرى، فولدت هاجر الغلام الحليم فسمّاه"إسماعيل"وهو اسم عبريّ معناه"يسمع اللّه"وكان أوّل ذرّيّة وهبها اللّه لإبراهيم عليه السّلام.

وهنا جرت أحداث نقله مع أمّه"هاجر"إلى أرض مكّة، وكانت واديا لا زرع فيه، وبأمر اللّه ترك الطّفل وأمّه عند مكان بيت اللّه الحرام، وقد مضى في تدبّرات سابقات بيان موجز من قصّة الأمّ"هاجر"وابنها"إسماعيل"وستأتي إن شاء اللّه تفصيلات أوسع.

الغلام: هو في اللّغة الصّبيّ منذ ولادته وحتّى سنّ البلوغ.

الحليم: هو ذو الأناة، القادر على ضبط نفسه عند الغضب، أو عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت