معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 608
حلول مكروه، وهو الّذي يعقل بإرادة قويّة نوازع نفسه، وهو الّذي يعفو ويصفح.
* قول اللّه تعالى:
* فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) :
أي: فوهبناه الغلام الحليم الّذي بشّرناه به، ونشأ الغلام إسماعيل نشأة صالحة في وادي مكّة، عند بيت اللّه المحّرم، وكان أبوه يتعهّد زيارته حينا فحينا، ولمّا بلغ"إسماعيل"السّنّ الّتي يستطيع أن يسعى فيها مع إبراهيم مجاهدين في الدّعوة إلى دين اللّه الحقّ، وتعليم النّاس في الأرض الّتي نشأ فيها إسماعيل أسس الإيمان وأحكام السّلوك وفضائل الأخلاق والآداب.
أصل السّعي: العدو، وهو فوق المشي العادي، ويفيد معنى الهمّة في العمل بجدّ ونشاط.
لمّا بلغ"إسماعيل"عليه السّلام هذه السّنّ، وكان أبوه عنده في مكّة في إحدى زياراته له قال له: يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ: أي: يا بنيّ إنّ رؤيا تتكرّر عليّ فيها دلالة على أنّني مأمور من اللّه بأن أذبحك.
دلّ على تكرار الرّؤيا استعمال الفعل المضارع أَرى ولو كانت رؤيا واحدة لقال: إنّي رأيت.
* فَانْظُرْ ما ذا تَرى وفي القراءة الأخرى: [فانظر ما ذا تري] أي:
فانظر ماذا ترى أنت لنفسك، وأنظر ماذا تقدّم لي من رأي: فأسرع إسماعيل عليه السّلام مبيّنا لأبيه إبراهيم عليه السّلام ما رأى.
* قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ: