فهرس الكتاب

الصفحة 7187 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 609

فهم"إسماعيل"عليه السّلام أنّ الرّؤيا تتضمّن تكليفا ربّانيّا يأمر اللّه عزّ وجلّ به إبراهيم عليه السّلام أن يذبح ولده إسماعيل الّذي صار قادرا على أن يسعى مجاهدا مع أبيه للدّعوة إلى اللّه وتبليغ الدّين الّذي اصطفاه لعباده، فقال له: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ وطمأن الابن أباه بأنّه سيكون طائعا مستسلما مستجيبا لأمر اللّه، وبأنّه سيكون صابرا من أهل الإحسان الصّابرين، إذ كان قد أحسّ من نفسه الاستعداد للاستسلام التّامّ، ولكن علّق أمر صبره على مشيئة اللّه، التزاما بالواجب الدّيني في الوعد بعمل مستقبليّ، واستعانة باللّه وتوكّلا عليه، حتّى يمدّه بالصّبر، فقال لأبيه:

سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ وقدّم التّعليق على مشيئة اللّه على الوعد بالصّبر، لأنّ التّعليق على مشيئة اللّه مرتبط مباشرة بالإيمان، أمّا الصّبر فهو مطلوب في السّلوك من مرتبة الإحسان.

وحين اطمأنّ الأب"إبراهيم"إلى أنّ الابن"إسماعيل"سيكون مستسلما كامل الاستسلام لقيام أبيه بذبحه طاعة لأمر اللّه، وأسلم"إبراهيم"أمره لربّه كابحا كلّ عواطفه نحو ولده، حينئذ أقدم الأب للقيام بذبح ولده، واستجاب الابن للأمر:

* فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) :

أي: فلمّا أسلم الأب والابن أمرهما للّه عزّ وجلّ، طاعة له، وامتثالا لأمره الّذي جاء إبراهيم عليه السّلام في رؤيا مناميّة، فرؤيا الرّسل حقّ.

وتلّه للجبين: أي: ألقى الأب"إبراهيم"الابن"إسماعيل"عليهما السّلام على عنقه وخدّه، وجعل جبينه أي: أحد جانبي جبهته على الأرض، وقبض على مقبض سكّينه لينفّذ الأمر الرّبّانيّ. وفي"التّلّ"معنى الشّدّة، كما يتلّ المصارع ندّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت