فهرس الكتاب

الصفحة 7229 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 651

لأوامره ونواهيه، الّتي بلّغها رسوله المؤيّد بالمعجزات الباهرات الدّالات بيقين على صدقه فيما يبلّغ عن ربّه.

فنحن ثابتون على هذا المقام، وملازمون له، ومقامنا هذا معلوم واضح لا غموض فيه، وليس عليه غشاوات، فلا تجهدوا أيّها المخالفون لنا أنفسكم في فتنتنا، لزحزحتنا عن إيماننا وإسلامنا بإغراءتكم، وإغواءاتكم، وزخرف أقوالكم، ووساوسكم، وإطماعاتكم لنا بالباطل، وتزييناتكم مسالك الأهواء والشهوات.

وكلّ فريق منكم له مقام من مقامات الكفر بما آمنّا نحن به من الحقّ، تجاه ربّنا، ونشأتنا، ومصيرنا، والغاية من خلقنا، ووظيفتنا في هذه الحياة الدّنيا.

فالمشركون منكم لهم مقام شركيّ قد اختاروا أن يلازموه، إذ وجدوه مرضيا لأهوائهم، وشهواتهم، ونزعاتهم، ونزغات شياطينهم.

وجاحدوا وجود الرّبّ الخالق لهم مقام جحوديّ قد اختاروا أن يلازموه، إذ وجدوه مرضيا لكبرهم، وانطلاقهم في الحياة الدّنيا فاجرين مجرمين، لا يردعهم عن شرورهم رادع، ولا يخيفهم من عذاب ربّهم مخيف يضعون احتمال وجوده في تصوّراتهم.

وهكذا كلّ فريق له اعتقاد ما، هو معجب به وملازم له، له مقام معلوم له، فإذا كان على غير إيماننا وإسلامنا، دعوناه إلى نبذه والانتقال إلى مقامنا، فإن أبى تركناه ومقامه، وسوف يلاقي مصيره الّذي هو صائر إليه عند ربّه، عذابا بالحريق بالنّار في الجحيم يوم الدّين، وليعلم أنّه صائر إليه باختياره الحرّ، لم يجبره عليه أحد، فقد منحه ربّه إرادة حرّة غير مجبورة، وأداة تفكير وفهم يفرّق بها بين الحقّ والباطل، والخير والشّرّ، وعقلا قادرا على إدراك المعارف، وعقلا إراديا يقدر به أن يضبط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت