معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 652
أهواء نفسه وشهواتها، ولو في حدود الإيمان باللّه ربّه، وإعلان الإسلام بأنّه لا إله إلّا هو، لينجو من الخلود في عذاب النّار.
وعبارة وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (164) تشبه التّعليم الرّبّانيّ الذي أمر اللّه عزّ وجلّ رسوله به، في قوله له في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) .
المكانة: مؤنّث المكان، وهي المقام الاعتقاديّ والسّلوكي، الّذي يختاره لنفسه الموضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.
أي: اعملوا على المقام الاعتقاديّ والسّلوكيّ الّذي اخترتموه لنفوسكم، وأصررتم على ملازمته وعدم مفارقته إلى مقام الحقّ والرّشد، إنّي عامل وأنا على مقامي الاعتقاديّ والسّلوكي من الإيمان الكامل الصّحيح بربّي، والإسلام له، ولن تزحزحوني عن مقامي مهما اتّخذتم من وسائل.
فالأمر الّذي أمر اللّه عزّ وجلّ به رسوله، أرشد اللّه عامّة المؤمنين المسلمين أن يقولوا نظيره لغير المؤمنين المسلمين، من أصحاب الملل والنّحل والمذاهب، المضادّة لما بعث اللّه عزّ وجلّ به رسله داعين وهادين، ومبشّرين ومنذرين.
ولست أرى أنّ هذا خاصّ بموضوع التّعليم الجدليّ الّذي جاء في الدرس الرابع السابق، بل هو عامّ في كلّ قضايا الدّين ومسائله.
* قول اللّه عزّ وجلّ متابعا إرشاد المؤمنين المسلمين أن يعلنوه للنّاس أجمعين، على اختلاف فرقهم ومذاهبهم: