فهرس الكتاب

الصفحة 7239 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 661

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ (12) .

أي: ستغلبون في معارك القتال الدّنيويّة بيننا وبينكم، وسوف تساقون وتجمعون، ويكون سوقكم وجمعكم إلى جهنّم دار عذابكم، الّتي ستكون مكانا معدّا لكم تستقرّون فيه.

المهاد: المكان الممهّد الموطّأ، أطلق على مكان الكافرين في جهنّم على سبيل التهكّم بهم والسّخرية منهم، بسبب كفرهم العناديّ الجحوديّ للحقّ.

وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ رسوله والّذين آمنوا به واتّبعوه هم حزب اللّه، وأنّهم هم الغالبون، أي: إذا عملوا بوصاياه السّببيّة وكانوا صادقين مخلصين، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) :

وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (56) .

أي: ومن يجعل اللّه ورسوله والّذين آمنوا أولياءه، يؤيّدهم وينصرهم ويجاهد جهادهم، فهو من حزب اللّه، وإنّ حزب اللّه هم الغالبون.

ومعلوم أنّ من كان من حزب اللّه فهو من جند اللّه، فهو يدخل في وعد اللّه بقوله: وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (173) .

* قول اللّه عزّ وجلّ يوصي رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، بشأن المعاندين الميؤوس من استجابتهم لدعوة الحقّ، وهم أئمّة الكفر والشّرك في مكّة إبّان تنزيل سورة (الصّافات/ 56 نزول) :

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) :

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ: أي: فابتعد عنهم، ولا تشغل وقتك وطاقاتك بمعالجتهم ليؤمنوا، فقد أثبتت تجربتك الطّويلة معهم أنّهم ميؤوس من إصلاحهم عن طريق إراداتهم الحرّة، ووجّه جهودك وطاقاتك للمطموع باستجابتهم ولو طمعا يسيرا، وهؤلاء كثيرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت