فهرس الكتاب

الصفحة 7240 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 662

حَتَّى حِينٍ: أي: حتّى وقت تقتضي الحكمة أن تواجههم فيه بقتال أنت ومن معك من المؤمنين، وعندئذ ننصركم عليهم، ويظفركم بهم.

وقد تحقّق فيما بعد ما أشارت إليه هذه العبارة، فنصر اللّه جنده في غزوة بدر الكبرى، وأوقع بأئمّة الكفر والعناد في مكّة خزيا وعارا، ونكبات لم يكن أحد منهم يتوقّعها، وأمدّ اللّه جنده بملائكة يقاتلون معهم فيضربون فوق أعناق الكافرين، ويقطعون منهم كلّ بنان.

* وَأَبْصِرْهُمْ: أي: فإذا تولّيت يا محمّد عن الاشتغال بدعوتهم، ومعالجتهم ليؤمنوا، إذ وصلوا إلى حالة ميؤوس معها من أن يؤمنوا عن طريق إراداتهم الحرّة، فلا تكن غافلا عنهم، بل ضعهم تحت ملاحظتك الدّائمة ببصرك، لتكون على علم بما يدبّرون ضدّك، وضدّ الّذين آمنوا بك واتّبعوك، فهم أعداء لا يدعون مكيدة يكيدونها إلّا جعلوها ضمن تدبيراتهم، وبهذه المتابعة الدّائمة لهم ببصرك تكون على حذر من مكايدهم، فلا تدعهم ينفّذون شيئا منها، بتدابير مضادّة تتّخذها أنت والّذين آمنوا بك واتّبعوك، وربّك معك ملهم ومساعد ومعين.

فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) : أي: فسوف يبصرون يوم القيامة عاقبتهم الوخيمة، وهي عذاب أليم بالحريق في نار الجحيم، خالدين فيها أبدا.

وسوف يبصرون في زمن قد يرونه بعيدا، كيف ننصرك والّذين آمنوا معك عليهم، وهذا ما تحقّق بعد هجرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة.

* قول اللّه عزّ وجلّ بشأن هؤلاء الأئمّة الميؤوس من إيمانهم عن طريق إراداتهم الحرّة، وبشأن مقالاتهم السّاخرات حول إنذارات الرّسول لهم بعذاب اللّه، إذ صدرت منهم مقالات تشعر بتكذيبهم له في إنذاراته لهم، وظاهرها يشعر باستعجالهم لها:

* أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت