فهرس الكتاب

الصفحة 7241 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 663

دلّت عبارة: أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (204) على أنّهم صاروا يوجّهون للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أقوالا فيها استهزاء بإنذاراته لهم بعذاب اللّه، مثل:

* أين العذاب الّذي كنت وما زلت تنذرنا به؟!

* لو كنت رسولا حقّا قد أرسلك اللّه إلينا لأنزل بنا ما كنت وما زلت تنذرنا به من عذاب.

* وسبق في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) بيان أنّهم قالوا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم: لن نؤمن لك حتّى تفجّر لنا من الأرض ينبوعا، أو تكون لك جنّة من نخيل وعنب فتفجّر الأنهار خلالها تفجيرا، أو تسقط السّماء كما زعمت علينا كسفا، إلى غير هذه من مطالب جاء بيانها في الآيات من (90 - 93) من (الإسراء) .

فهم في ظاهر بعض عباراتهم يستعجلون عذاب اللّه، مع أنّهم في الحقيقة لا يريدون إنزال عذاب اللّه بهم، لكنّهم يشعرون بأنّهم يكذّبون الرّسول في إنذاراته لهم بعذاب اللّه، متوهّمين أنّ محمّدا ليس رسولا صادقا يبلّغ عن ربّه.

واقتضت الحكمة العلاجيّة أن يعاملهم اللّه عزّ وجلّ بحسب الظّاهر الّذي تدلّ عليه أقوالهم.

فأبان اللّه عزّ وجلّ ما يدلّ على ما يلي:

إن كانوا يطلبون حقيقة أن نعجّل تعذيبهم، قبل الوقت الّتي قضت حكمتنا أن نعذّبهم فيه، فليعلموا أنّ عذابنا إذا نزل بساحتهم، محيطا بهم من كلّ جهاتهم، وغامرا لهم، فهو عذاب شديد جدّا، وسيأتيهم صباحا أو بياتا، وزمن الصّباح الّذي يحيط بكلّ جزء منهم يقال بشأنه:"ساء صباح المنذرين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت