معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 683
الآية: هي في اللّغة العلامة الدّالّة على شيء ما، مدرك بالحواسّ الظّاهرة، أو غير مدرك بها، كالفكريّات والوجدانيّات.
وأطلق على ما أنزل اللّه عزّ وجلّ من بيان كلاميّ لفظ"الكتاب"للدّلالة على وجوب تدوينه بالكتابة، وجعله بين النّاس كتابا محرّرا يرجعون إليه، محميّا من التّحريف، والتغيير، بالزّيادة، أو بالنقص، أو بالتّبديل.
و"ال"في لفظ"الكتاب"للكمال.
وجاء وصف القرآن هنا بأنّه الْحَكِيمِ أي: المحكم إذ أنزله اللّه عزّ وجلّ محكما. أو ذو الحكمة في ألفاظه ومعانيه، فلفظ"الحكيم"إمّا بمعنى اسم المفعول، أو بمعنى اسم الفاعل، أو هو محكم وذو حكمة، وهذا هو الذي عليه كتاب اللّه القرآن، فقد جعله اللّه عزّ وجلّ محكما فهو ذو حكمة.
الحكمة: هي وضع الأشياء في مواضعها، فكرا، أو معرفة، أو اعتقادا، أو عملا، أو حكما وقضاء، وتكون الحكمة باختيار أفضل الأشياء وأتقنها وأحسنها من كلّ البدائل لما تختار له.
والقرآن بكلّ ما اشتمل عليه متّصف بالحكمة، إذ هو تنزيل العليم الحكيم ربّ العالمين.
وقد جاء في القرآن وصف القرآن بأنّه حكيم، وبأنّه مبين (أي: هو ظاهر، وهو مظهر لما اشتمل عليه من دلالات) . وبأنّه مبارك (أي: كثير الدّلالات ثرّ المعاني الّتي فيها هداية وخير عظيم للناس) .
* قول اللّه تعالى:
* هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) :