معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 684
هدى: مصدر"هداه، يهديه، هدى"أي: بيّن له وأرشده. ووصف القرآن بأنّه هدى، وهو وصف بالمصدر، لأنّ كلّ جملة فيه تشتمل على بيان أو دلالة على حقّ أو رشد، أو ما فيه خير للموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، فمن الحقّ أن يوصف كلّه بأنّه هدى، إذ كلّ جزء فيه جزء هاد إلى حقّ أو رشد أو خير، وهذا من دواعي وصف الشيء بالمصدر، وهو أبلغ من وصفه باسم الفاعل.
ورحمة: الرّحمة صفة من صفات اللّه الجليلة، وهي صفة نثبتها للّه عزّ وجلّ على ما يليق بجلاله وعظيم سلطانه، ومن آثارها العطاء، والمعونة، والتوفيق، وإزالة البؤس، والإمداد بما يسرّ، ويسكّن النّفس، ويطمئن القلب، إلى غير ذلك من خيرات.
ووصف القرآن بأنّه رحمة لأنّ ما اشتمل عليه من هداية، هو أثر من آثار رحمة اللّه بعباده الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء.
للمحسنين: أي: القرآن هدى ورحمة لأهل مرتبة الإحسان، وهي أعلى مراتب المؤمنين، فهم يتعلّقون به استماعا، وتلاوة، وتدبّرا، وعملا بما جاء فيه من هدي.
وعلى منهج القرآن في التّفصيل، لتتكامل المفصّلات فيما بينها، ويأخذ كلّ جزء حظّه من البيان، جاء في القرآن وصف القرآن بما يلي:
(1) بأنّه هدى للمتّقين. (الآية 2 من سورة البقرة) .
(2) وبأنّه هدى وبشرى للمؤمنين. (الآية 97 من سورة البقرة) .
(3) وبأنّه هدى للنّاس. (الآية 185 من سورة البقرة) .
(4) وبأنّه هدى ورحمة لقوم يؤمنون، أي: لديهم القابليّة لأن يؤمنوا بإراداتهم الحرّة. (الآية 203 من سورة الأعراف) .