فهرس الكتاب

الصفحة 7270 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 693

إنّ من المعروف في طبائع النّاس، أنّهم إذا تعلّقوا بشيء استهواهم من متاعات الحياة الدّنيا، وجدوا كلّ صارف لهم عنه شيئا لا يستحقّ أن يعبؤوا به، أو يكترثوا له، فإذا دعوا إليه استهزؤوا به وسخروا، وسفّهوا داعيهم إليه.

ومن الأمثلة على هذا، ما هو ملاحظ لدى المستغرقين في ملهاتهم، أنّه إذا دخل وقت الصّلاة ودعاهم الدّاعي إلى تأدية الفريضة وهي من سبيل اللّه، استنكروا دعوته لهم وهم يرمون بأحجار الزّهر مثلا، ليعرفوا حظوظهم من أعداد نقاطها، ووجّهوا عبارات السّخرية به، والاستهزاء منه، وربّما استهزؤوا بالصّلاة وحركاتها، إذا لم يكونوا مؤمنين مسلمين، وهذا من الهزء بسبيل اللّه.

فما بالك بالمقامرين، والسّكارى، والمستغرقين بالاستمتاع بشهواتهم من النّساء.

ونجد قريبا من هذا لدى الشّغوفين بمشاهدة الألعاب الرّياضيّة، الّتي هي الملهاة العظمى، لجماهير النّاس في هذا العصر الذي نعيشه.

وقد أبان اللّه عزّ وجلّ مصير الّذين يضلّون ويضلّون عن سبيل اللّه ضلالا مكفّرا، فقال تعالى:

* .. أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (6) :

أي: أولئك البعداء المنحدرون في اتّجاه الدّرك الأسفل، أعدّ لهم يوم الدّين عذاب مهين.

مهين: أي: مذلّ مخز. وهذا الإذلال والاحتقار له يكون في مقابل استهزائه بعناصر سبيل اللّه، واحتقاره لها في الحياة الدّنيا، إذ كانت تشغله عنها الملهيات الّتي كان يجد فيها متعات تعلّقت نفسه بها، فصار يحتقر من أجلها عناصر سبيل اللّه الموصل إلى السّعادة الأبديّة في جنّات النّعيم، إذ هو غير مؤمن بالآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت