معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 694
* قول اللّه عزّ وجلّ متابعا وصف الّذي يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه، وهو لا يؤمن بالآخرة:
* وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (7) .
دلّت هذه الآية على أنّ هذا الفريق من النّاس لا يؤمن بالآخرة، في مقابل الفريق الّذين جاء بيان عنهم في الدّرس الأوّل، الّذين هم بالآخرة هم موقنون.
وبما أنّ الفريق الّذي لا يؤمن بالآخرة لا يجد في سبيل اللّه ما يمتّعه في دنياه، فإنّ من آثار كفره بيوم الدّين أن يجد ما يدعوه إلى سلوك سبيل اللّه أمرا باطلا، وأن يرى إضاعة الوقت في استماع ما يبيّن عناصر سبيل اللّه خسارة من عمره، وأنّ من مصلحته أن لا يخسر شيئا من عمره فيما لا فائدة له به، ولا سيّما إذا كان يدعوه إلى ترك ما هو فيه من متاعات الحياة الدّنيا الّتي هو متعلّق بها.
إنّ آيات كتاب اللّه فيما تشتمل عليه من هداية، منفّرة بالنّسبة إلى نفسه، وما تؤمن به وما تكفر به، فإذا تليت عليه أدار ظهره وابتعد عمّن يتلوها عليه، مستنكرا ومستكبرا.
دلّ على استنكاره تولّيه وابتعاده، ودلّ على استكباره قول اللّه تعالى:
مُسْتَكْبِرًا أي: هو يراها دون معالي الأمور الّتي يهتمّ بها.
إنّه لا يخطر في باله أن يقرأ شيئا من آيات اللّه عزّ وجلّ في كتابه، لأنّه غير مؤمن بالقرآن ولا بجدوى قراءته له، لكن قد يتلو عليه داع مؤمن مسلم شيئا من آيات القرآن، فإذا سمعها اشمأزّت نفسه ونفرت من سماعها، لأنّها تتحدّث عن أشياء هو كافر بها، ويرى الحديث عنها من السّفاهة.
ويعبّر عن نفور نفسه من سماعها، بانصرافه عن مكان التّلاوة