فهرس الكتاب

الصفحة 7287 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 710

أمّا اللّه عزّ وجلّ فلا يزيد شكر الشّاكرين له في ملكه شيئا، وكذلك لا ينقص كفر الكافرين به من ملكه شيئا.

* وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ: أي: ومن لم يشكر اللّه بالإيمان، والحمد والطّاعة والعمل بمراضيه فإنّ اللّه غنيّ بذاته، لا يزيد في ملكه شكر كلّ عباده له، ولا ينقص من ملكه كفر كلّ عباده به.

وهو سبحانه محمود دواما من قبل ملائكته، ومحمود من قبل كلّ شيء وكلّ ذرّة خلقها في كونه، بلسان الحال، وبنطق خاصّ بكلّ صغير وكبير في الوجود لا نفقهه نحن، وهو ما أبانه اللّه عزّ وجلّ بقوله في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :

تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) :

لفظ"حميد"من قول اللّه تعالى: غَنِيٌّ حَمِيدٌ هو بمعنى محمود، أي: هو محمود من كلّ شيء في الوجود، ولا يخرج عن هذا إلّا إرادة الكافر بربّه، أمّا كلّ ذرّة في ذاته فهي مسبّحة بحمده دواما، إذ هي تدخل في عموم: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ.

* قول اللّه تعالى:

* وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) :

أي: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي آيات كتاب اللّه الحكيم، هذا الحدث الّذي جرى حين قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بنيّ لا تشرك باللّه، إنّ الشّرك لظلم عظيم.

تلطّف لقمان في مخاطبته لابنه موصيا وواعظا، فقال له: يا بُنَيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت