فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 712
جحود وجود اللّه، واعتبار أنّ الكون مادّة، وأنّه لا يوجد ربّ يهيمن على الكون بصفات ربوبيّته، هو الّذي خلقه بعد أن لم يكن شيئا مذكورا، ومن هؤلاء الدّهريّون قديما، وملاحدة الشّيوعيين الّذين ظهروا في القرن العشرين الميلادي وقبله، وأمثالهم في القرون السّالفة والقادمة.
ويسبق إلى أذهان هؤلاء الّذين يغلطون هذا الغلط، أنّ العبارة القرآنيّة تفيد أنّ الشّرك أظلم الظّلم، مع أنّها تفيد أنّ الشّرك ظلم عظيم، وهي لا تنفي أن يوجد ما هو أظلم منه، وهو إنكار وجود خالق لهذا الكون، يهيمن عليه بصفات ربوبيّته، وعرف هؤلاء المنكرون في عصرنا باسم الملحدين، وكانوا يعرفون باسم الزّنادقة، وقبل ذلك أطلق عليهم أنّهم الدّهريّون.
* قول اللّه تعالى في بيان صادر عنه تبارك وتعالى أثناء عرض وصايا لقمان لابنه، للإشعار بأنّ وصايا لقمان لابنه من وصايا اللّه الّتي أنزل بها بيانات على رسل سابقين للقمان الحكيم:
* وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) :
أي: إنّ ما وعظ به لقمان ابنه هو من وصايانا السابقة في رسالات المرسلين للإنسان، وهذا يشعر بأنّ هذه الوصايا موجّهة للإنسان منذ عهد آدم عليه السّلام، أخذا من ذكر لفظ الإنسان.
وقد سبق قريبا شرح معنى الوصيّة، وفي هذا بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ وصّى الإنسان منذ تاريخ الإنسان الأوّل، بعد آدم وزوجه بوالديه أبيه وأمّه.