فهرس الكتاب

الصفحة 7290 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 713

* حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ:

جاء في هذا البيان التّذكير بسبب الوصيّة بالوالدين قبل ذكر ما أوصى اللّه به الإنسان الابن بوالديه، وجاء تخصيص ما تعانيه الأمّ في حمل ولدها في بطنها وتربيته حتّى فطامه بالذّكر، لأنّها الأكثر معاناة وخدمات في هذه المدّة، ولهذا فهي تستحقّ ثلاثة أرباع البرّ من ولدها، في جانب استحقاق الأب نسبة الرّبع، على أنّ خدمات الأب وإنفاقه مستمرّة العطاء، ما دام مسؤولا شرعا عن تربيته والإنفاق عليه، مع ماله من عاطفة صادقة تجاه ولده، يشاركه بها في آلامه ومسرّاته.

الوهن: والوهن: الضّعف وذبول الحيويّة.

* حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ: أي: حملته أمّه حمل ضعف في حالتها النّفسيّة، على ضعف في قواها الجسديّة، إذ تحدث فيها بسبب الحمل تغيّرات داخليّة يكون الجنين فيها مشاركا لأمّه في غذائها من دمها، مع ما يعتريها من تغييرات في حالتها النّفسيّة تصاب معها بالغثيان، والرّغبة في التّقيّؤ إلى بعض آلام كصداع في الرأس، وغير ذلك.

وتتعرّض بعد نهاية الحمل إلى آلام الوضع، ومتاعب النّفاس.

ثمّ بعد الوضع تعاني الأمّ من متاعب الإرضاع والتّربية وخدماتها، فقال تعالى:

* وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ: أي: ويكون فطامه عن الرّضاع في مدّة غايتها الفضلى نهاية عامين، لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة الفضلى.

الفصال: فطام الطّفل الرّضيع عن الرّضاعة.

وفي هذه المدّة تعاني الأمّ في العادة ما تعاني من متاعب شاقّة على جسدها وعلى نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت