فهرس الكتاب

الصفحة 7297 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 720

* أَوْ فِي السَّماواتِ: أي: أو في مكان ما من السّماوات الّتي فيها بلايين المجرّات، كما سبق بيانه في تدبّر الدرس الرابع من هذه السورة.

* أَوْ فِي الْأَرْضِ: أي: أو في مكان ما من باطن الأرض حتّى المركز منها.

* يَأْتِ بِهَا اللَّهُ: أي: يأت بها اللّه من مكانها الّتي هي فيه، إلى المكان الّذي تقتضي الحكمة بأن يأتي بها إليه، إذا شاء أن يأتي بها.

ومعلوم ذهنا أنّه لا يأتي بها إلّا إذا كان ذا علم بمكانها لأنّ علمه محيط بكلّ شيء، وذا خبرة بأحوالها وتغيّراتها مع تتابع الوحدات الزّمنيّة الصّغرى، ولا يأتي بها من مكانها إلّا إذا كان ذا قدرة واصلة إلى حيث وجودها، ولا يستخرجها من مكانها دون تغيير شيء عن صفاته من حولها، إلّا إذا كان لطيفا بقدرته لطفا يجعل الأشياء من حولها لا تتأثّر باستخراجها منه، ونحن نعلم من الأشياء اللّطيفة الّتي هي من خلق اللّه الأنوار، والجاذبيات، والأرواح.

* .. إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) : في هذا ربط للبيان السّابق بالجذر الاعتقاديّ، وهو أنّ اللّه بقدرته العظمى لا يعجزه شيء يشاؤه في كونه، بل يفعله بلطف بالغ الغاية، وأنّه بشمول علمه المحيط بكلّ شيء لا يعزب عنه أصغر صغير من المعلومات ولا أكبر كبير منها، بل هو خبير بكلّ صفاته وتغيّراته الّتي تجري له أو فيه مع أقلّ الوحدات الزّمنيّة الّتي لا تستطيع مدارك الخلائق إدراكها.

اللّطيف اسم من أسماء اللّه الحسنى، ومعناه: الّذي يجري تدابيره وأعماله وأفعاله برفق تامّ لا عنف فيه ولا خشونة.

واللّطيف: الّذي يدخل ويخرج برقّة دون أن يحسّ بدخوله وخروجه، ومن الكائنات اللّطيفة الملائكة، والنسيم، والأشعّة، والأرواح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت