معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 735
* أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً .. (20) :
التّسخير: التّذليل لعمل ما، أو لأمر ما، وجعل الشّيء مطاوعا لما يراد منه، ضمن قانون تسخيره، وهذه المطاوعة قد تكون بالطّبع كتسخير الأشياء، وقد تكون بالقوّة، كتسخير العجماوات، وقد تكون بالاختيار الحرّ لما في المطاوعة من مصلحة للمطاوع.
الإسباغ: الإتمام، والتوسعة، وإطالة الشيء، يقال لغة:"أسبغ الثّوب"أي: وسّعه، ويقال:"أسبغ له في النّفقة"أي: وسّع عليه فيها، ويقال:"أسبغ اللّه عليك النّعمة"أي: أكملها وأتمّها.
* أَلَمْ تَرَوْا: استفهام يحمل بالنّسبة إلى بعض المخاطبين على التّقرير، ويحمل بالنّسبة إلى بعضهم على التّلويم والتّثريب والتّعنيف، ويحمل بالنّسبة إلى بعضهم على الحثّ والحضّ حتّى يروا رؤية شاملة للرّؤية الفكريّة والرّؤية العينيّة المشاهديّة.
* أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ: أي: سخّر بتقديره وقضائه مسخّرات لكم في السّماوات والأرض.
* الشّمس مسخّرة بتقدير اللّه وقضائه وخلقه ومتابعته الدائمة بصفات ربوبيّته، لمنافع النّاس والأحياء الأخرى في الأرض.
* والقمر مسخّر بتقدير اللّه وقضائه وخلقه ومتابعته الدائمة بصفات ربوبيّته، لمنافع النّاس في الأرض، وكلّ ما في الأرض مسخّر للناس.
* والرّياح مسخّرات بأمر اللّه للناس في الأرض.
* والنّجوم القريبة والبعيدة مسخّرات كذلك.
* إلى غير ذلك ممّا لا ندرك كونه مسخّرا، ولا ندرك فينا آثار هذا